الشيخ الأنصاري
59
كتاب الصوم ، الأول
يستفاد من تعليل غيره من الأخبار - فهذا التعليل يخصص التعليل الوارد في الأخبار بمجرد الأكل في النهار ، مضافا إلى أن ظاهر موارد تلك الأخبار الأكل قبل النظر - أيضا - وسيما مع أن الظاهر أن ماهية الصوم حقيقة واحدة ولا تغاير بين أفراده من حيث الحقيقة ، خصوصا بين صوم رمضان وقضائه ، فإن اختلاف حقيقتهما في غاية البعد ، فإذا كان حقيقة صوم رمضان : الامساك من حيث تبين الفجر بعد النظر ولا عبرة بطلوعه قبله للناظر الذي لم يتبين له ، كذلك قضاء هذا الصوم سيما بعد ما ورد في حق يوم القضاء من " أنه عند الله بمنزلة أيام رمضان " ( 1 ) بل الظاهر كون جميع أقسام الصيام واحدا . اللهم إلا أن يقال بالفساد في الجميع ، إلا أنه رفع القضاء في صوم رمضان لأجل رفع العسر . الافطار لأخبار الغير بعدم الطلوع " و " يجب القضاء أيضا " بالافطار لأخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعاة ، مع طلوعه " حين الافطار ( 2 ) ، لما ذكرنا من انتفاء حقيقة الصوم المستلزم لوجوب القضاء - بحكم الاجماع على التلازم - ولعموم التعليل المتقدم ( 3 ) " لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة " وخصوص صحيحة معاوية بن عمار - أو حسنته - " آمر الجارية تنظر أطلع الفجر أم لا ؟ فتقول : لم يطلع ، فآكل ثم أنظر فأجده قد طلع حين نظرت . قال : تتم صومك وتقضيه ، أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه " ( 4 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 3 ، وفيه : من أيام رمضان ، وستأتي الإشارة إليه في صفحة 241 . ( 2 ) سيأتي شرح المؤلف قدس سره لنظير المسألة في شرح القواعد في صفحة 143 . ( 3 ) في صفحة 54 . ( 4 ) وردت الرواية بهذا اللفظ في الكافي 4 : 97 ، الحديث 3 وأورده في الوسائل بلفظ آخر قريب من هذا ، 7 : 84 وسيأتي استدلال المؤلف ، قدس سره بهذه الرواية في صفحة 143 .